Friday, January 4, 2008

السعد والبركة

السعد والبركة كلمتان دائما ما يحملان في طياتهما حظاً وفيراً ورزقاً كبيراً ونحن اطفال كنا عندما يذكر السعد لا يقفز الي عقولنا سوى الاموال الكثيرة والقصور والفيلات التى كانت تصفها جدتى في حكاياتها وعندما كانت تذكر البركة لا أجد ما يميز هذه الكلمة في عقولنا ولكن عندما كبرنا شيئاً فشيئاً اصبحنا نسترجع الحكايات وتقفز فى عقولنا مواقف تذكرنا بهذه الكلمة ومدلولها واهميتها في حياتنا وعرفنا ان البركة هي شيء من خير يجعله الله تعالى في بعض مخلوقاته والبركة لا تكون في الرزق فقط بل في الازمان والاماكن وفي الاشياء كالمطر والسحور وكل شئ وعندما قرأت لاول مرة كتاب الظلال وفي وصف صاحبه لبركة القران رحمة الله عليه يقول" إنه مبارك في أصله ،باركه الله وهو ينزله من عنده ،ومبارك في محله ،الذي علم الله أنه له أهل، وهو قلب محمد ، ومبارك في حجمه ومحتواه، فإن هو إلا صفحات قلائل ولكنه يحوي من المدلولات والإيحاءات والمؤثرات والتوجيهات في كل فقرة منه ما لا تحتويه عشرات الكتب. وإنه لمبارك في أثره وهو يخاطب الفطرة البشرية بجملتها خطاباً مباشراً عجيباً لطيف المدخل ،فيفعل فيها ما لا يفعله قول قائل. انتهى كلامه رحمه الله.
ومن بركات القرآن أنه رقية ،وأنه دواء وشفاء، ولكن كثيراً من عباد الله حرموا أنفسهم هذا الخير
فما احلي هذا الكلام الذي ما كنت لاعلمه او اربط بينه وبين ما تقوله جدتي في هذا السن

تحكى جدتي

ان السعد والبركة كانوا بمكان واذا بهم يروا رجلاً جالسا علي وجهه اثار الحزن فقالت البركة مال هذا الرجل فقال السعد ساذهب اليه لاعرف حاله فقترب من الرجل وقال له مالك يا صاحبي مالي اراك حزينا فشكى الرجل للسعد فقر حاله وانه لا يجد المال الذي يشترى به مايلزم اهل بيته فرد عليه السعد ان يخفف عنه واعطاه عشرة جنيهات فرح بها الرجل جدا وفكر في ان يشترى لحم لاولاده ليطعمهم واذا هو عند الجزار اعطى له اللحم فوضعه هو وباقي المال في سرته وهو واقف واذا حداية تهبط من السماء وتأخذ السرة وتطير ، حزن الرجل كثيرا ورجع الي بيته فسالته زوجته هل اتى لهم بشئ فقال لها لا ولم يخبرها بما حدث.

وفي اليوم الثانى جلس الرجل نفس جلسته السابقة وراه ايضا السعد والبركة فقالت البركة للسعد مال صاحبك زاد حزنه فقال لا اعلم ساذهب اليه لاعرف حاله ، ولما اقترب من الرجل قال له مالك يا صاحبي فحكى له ما حدث بالامس فقال له لا عليك واعطى له عشرة جنيهات ففرح الرجل وقال اذهب لاشترى سمك وعند ذهابه الي الصيادين عند البحر انزلقت قدمه ووقعت العشرة جنيهات في البحر فرجع الي منزله حزينا ولم يخبر زوجته عما حدث.

وفي اليوم الثالث جلس الرجل نفس جلسته في المرتين السابقتين وقالت البركة لصاحبها السعد مال صاحبك فساله فاخبره بما كان من امرة اعطى له عشرة جنيهات اخرى فقال الرجل هذه المرة اعطى المال لزوجتى تتصرف به كيف تشاء ولما دخل المنزل لم يجد زوجته فاتى بقدرة الملح وفرغها ووضع بها العشرة جنيهات وصب عليها الملح مرة اخرى ونام. واذا به يستيقظ علي صياح الجيران حرامى حرامى وذهب مسرعا الي قدرة الملح فلم يجدها فعلم ان الحرامى سرقها فحزن حزناً شديدا

وفي اليوم الرابع جلس نفس جلسته السابقة فقالت البركة للسعد اذهب انا له هذه المرة فقتربت منه وسالته فاخبرها بحاله فقالت له لا عليك واعطته ريال فقابله الصيادين وقالوا له تعالي يا رجل الم تكن تريد سمكة فقال لهم نعم ولكن ليس معى سوى ريال فقالوا له نرمى الشبكة باسمك وما نصطاده يكون رزقك ،رمى الصيادون الشبكة وحين اخرجوها خرجت معها سمكة كبيرة اخذوا الريال منه وقالوا له هذا رزقك حلال عليك

رجع الرجل الي بيته سعيداً وقال لزوجته نسوى السمكة ولكن ليس عندنا ملح لان الحرامى سرقه استغربت لما يقال وقالت له ان جارتنا احتاجت بعض الملح فاعطيتها القدرة وسوف اذهب لاحضرها لم يصدق الرجل وحين اتت زوجته بالقدرة فرغها فوجد العشرة جنيهات ففرح فرحاً شديداً هو وزوجته واخذوا ينظفون السمكة وعند فتحها وجدا بداخلها العشرة جنيهات التى سقطت منه في البحر

وقف السعد والبركة يضحكان وقالت له البركة الم اقل لك انى خير


2 comments:

DR.HAMAS said...

هههههههه

حكاية جدتك دى جميلة قوى صراحة

البركة من الله جل وعلا

يعطيها من يشاء

فمن يرضى يرزق

و سبحان الله

كثرة المال لا تجلب السعد

لكن البركة تحافظ على السعد

و واهب البركة و السعد هو الله جل و علا

فعلينا أن نطلبهما من مسببهما الأعلى



جزاكم الله خيرا أختنا الكريمة

ما شاء الله

مواضيعك قيمة بالفعل

د.حمــــاس

Anonymous said...

جزاكى الله خير على توصيل المعانى الجميله دى وتوضيحها بجد اسلوبك رائع
عبير