Saturday, February 16, 2008

شاكر النعمة والحكيم

أن الله عز وجل انعم علينا نعما كثيرة ، ولم يزل ينعم على عباده النعم الكثيرة ، حتى يشكر العبد ربه علي هذه النعم ويحافظ عليها فإذا شكرنا النعم اتسعت وبارك الله فيها وعظم الانتفاع بها ، ومتى كفرت النعم زالت بعدم شكرنا وحمدنا وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( ما أنعم الله على عبد نعمة , فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها )) ما كانت جدتى لتقول كل هذه الكلام -وهى من كانت تقول دائماً اكرموا الخبز - بدون ان تبسطه لنا في حكاية من حكاياتها الجميلة لنستفيد منها ونعمل بها كعادتنا معها رحمها الله
تحكى جدتى:-
انه كان هناك رجلاً أعطاه الله الخير الوفير فكان يتفق منه علي بيته واولاده وما يزيد ينفقه علي المحتاج وما من احد يطلب منه الا اعطاه اكثر مما يطلب وكان يقول دائماً ان الله سبحانه وتعالي اعطانا من اجل الانفاق في سبيله وهو يعلم سبحانه المصلح من المفسد وبعد وقت طويل اخذ الرجل يتعب من كثرة المال ففكر في حكيم يحكى عنه ،ذهب اليه وحكى له عن امره واخبره انه مثقل بهذا المال فطلب منه الحكيم ان ياكل خبر ناشف "غير طرئ" فستغرب الرجل ولكنه فعل مثل ما قال له الحكيم وعلي العكس زادت النعمة وفاضت اكثر من ذى قبل فذهب اليه مرة اخرى واخبره بما حدث فسأله كيف تأكل هذا الخبر فقال له لان الخبز ناشف فاخاف ان يسقط منه شئ علي الارض فأضع قطعة قماش مكان اكلي وااكل الخبر وما سقط من فتافيت علي قطعة القماش اجمعه في يدى وااكله واحمد الله علي ما رزق واعطى فقال له الحكيم علمت ان من يحافظ علي النعمة الله سبحانه وتعالي يزيد له في ماله ورزقه كله ومن لم يحافظ عليها زالت هذه النعمة منه وذهبت لمن يحافظ عليها ويصونها وعندم اخبرتك ان تأكل الخبز الناشف قلت ان فتافيت الخبز ستسقط علي الارض ويداس عليها وهذا من كفران النعمة وعليه فان الله سيزيل عنك نعمته فاحمد الله سبحانه وتعالي علي النعمة وعلي انه جعلك من الشاكرين الحامدين المحافظين علي النعمة
فجزاك الله خيرا جدتى وجعلنا الله من الحامدين الشاكرين المحافظين علي النعمة

Friday, February 1, 2008

الكتكوت الفصيح

هذه الحدوتة كثيرا ما كانت تاخذنى بعيدا عن عالمى الذي اعيشه وجعلتنى احب القراءة اكثر واكثر واعرف ان العلم ليس له حدود ومدى تاثير العلم والمعرفة علي شخصية الانسان، وحتى يتغير الانسان لابد من إرادة في التغيير تنبع منه والاحسن ان نغير وان نساعد غيرنا علي التغيير
تحكى جدتى
انه كان فوق سطح بيت صغير عشة خاصة بالكتاكيت كانت صاحبتهم ترعاهم وتنظف لهم العشة وتحضر لهم الطعام يومياً بل كانت في بعض الايام تنظف العشة مرات عديدة ليشب الكتاكيت الصغار علي حب النظافة وكانت الكتاكيت لا تفعل شيئاً سوى اللعب مع بعضها البعض وتمضية اليوم في اللعب والكسل ومعتمدين تمام الاعتماد علي صاحبتهم وكان من بين الكتاكيت كتكوت رافض لهذا الكسل وكان دائماً يحثهم علي عدم رمى الاشياء في العشة والتخفيف علي صاحبتهم وتمضية اليوم في عمل علي شئ نافع ومفيد وكانوا يسخرون منه ولا يلقوا له بالاً وفي يوم من الايام لم تحضر صاحبتهم ومضيت ايام ولم تحضر والكتاكيت علي حالهم لا يفعلون شيئاً قال لهم الكتكوت الفصيح ما بالكم لا تفعلون شيئاً والعشة اصبحت لا يطاق العيش بها كفى بكم كسل لهذا الحد وابدأوا بالتغيير من انفسكم الان نظروا اليه وردوا عليه بسخرية قم انت وابدأ بالتغيير ونحن هنا ننتظر، خرج الكتكوت من العشة وقال لن اعود حتى اعرف انكم ستتغيروا ومشي واذا به يقابل دودة فحب ان يأكلها فأذا بها تقول توقف
انا دودة دودة خيوطى ممدودة اهز الهزة الهوا يتقز
قزة وقزة وشغلتى لذة واهز الهزة الهوا يتقز
فسالها الكتكوت عن معنى الكلام فاخبرته انها دودة القز وان الحرير يستخرج منها وانها مفيدة جداً ففرح واحث ان شئ ما بداخله يتغير واخذ يردد وهو فرحان
يا حلولي يا حلولي حلولي حلولي حلولي ده ايه ده اللي بيحصل لي كل ما اعرف حاجة عقلي بيكبر سنتى وميلى
وبعدها راى ابو قردان فقال له من انت قال له انا صديق الفلاح استخرج الدودة من الارض حتى يشب الزرع ويكبر دون تلف لهذا انا صديق الفلاح ففرح واخذ يردد نفس الكلام السابق
وبعدها راى الحمار فقال له من انت قال انا الحمار انا الذي احمل كل الاحمال علي ظهرى حتى لا يتعب صديقي وانقله الي حيث يريد
فقال الكتكوت لطالما علمت ان الحياة لها معنى اخر غير الاكل واللعب اين اصحابي حتى اعلمهم وحتى اساعدهم ليغيروا من انفسهم ساعود اليهم لنحيى حياة اخرى غير التى كنا عليها فنفيد ونستفيد
رجع الكتكوت الي العشة ووجد العنكبوت ملئها والكتاكيت في حالة مرضية شديدة فحدثهم عما كان من امره وكيف انه لا بد ان نحيا لهدف وليس فقط الاكل واللعب كحالهم وبين لهم ما وصلوا اليه من حالة مرضية بسبب عدم تحركهم وانهم لابد من التغيير ، منهم من وافق ومنهم من لم يوافق وظل علي حاله حتى مات والاخرين عاشوا في العشة ولكن بشكل مختلف اصبحوا ينظفوا لانفسهم ويطعموا انفسهم ويمضوا الوقت في القراءة وعمل الاشياء المفيدة
وتوتة توتة فرغت الحدوتة
تصفيق حااااااااااااااااااااااااد لجدتى

Sunday, January 20, 2008

ياريت اللي جرى ما كان

هذه الحدوته كانت وكأنها إفتتاحية أو تحية العلم لما سيجئ بعدها من طابور الحواديت فكانت جدتى ولخبرتها الطويلة بنا تبدأ بها دون أن تسألنا . مصفقة بيديها معلنة البدء لتنهى حالة الصخب التى نفتعلها ولا أدرى على وجة التحديد سر غرامنا بهذه الحدوته . دعونى أحكيها لكم علكم تعرفون معى لماذا كانت المدخل والبداية ...
" صلوا على النبى " صلى الله عليه وسلم
كان يا ما كان ياسعد ياكرام كان فيه زمان واحد فقير غلبان لايكاد يجد قوت يومه كان يسعى للرزق من فجر يومه إلى أن يغطيه الليل ... لم يكن كسولا لكن الرزق كان ضعيفا ومرت السنون لم يستطع أن يتزوج بمن تؤنس وحدته حتى ضاق به الحال وأعيته الحيلة وفى يوم حاول أن يتلمس بعض الراحة فى المشى والبعد عن مدينته التى غلقت أبوابها دونه حتى وجد نفسه على سفح جبل ووجده يضج بالناس غريبة الشكل يولولون ويندبون حظهم ورغم أنه كان على وشك الندب إلا أن منظرهم كان مثيرا للشفقة وللعجب فأخذ يسألهم عما بهم وهم مغيبين تائهين لايسمع منهم إلا تمتمه حزينة " ياريت اللى جرى ما كان " .... فظل الرجل ينتقل بينهم حتى وصل إلى أقربهم من حافة الجبل وحينما ألح فى السؤال أمسك به وقذف به أسفل الجبل فوجد نفسه فى مدينة أخرى يالها من جميلة . ما هذه الشوارع النظيفة والبيوت الناصعة البياض . فجأة وجد أحدهم يستقبله بحفاوة ويأخذه حيث كبيرهم وكان رجلا بشوشا لايبدو عليه عمر أو مر عليه زمن أكمل الاستقبال وشرح له كيف يتسنى له العيش فى مدينتهم فشكى له رجلنا من ضيق حاله وانعدام أمواله ولكن الكبير طمأنه أن المال ليس هو العملة التى يتعاملون بها . بل أن عملتهم فى البيع والشراء وسائر المصالح هى "الصلاة على النبى " فتعجب الرجل وبدأ بألف صلاة على النبى و أشترط الكبير عليه حتى يستطيع العيش بينهم أن يتزوج منهم فهلل الرجل وسأل إن كان الزواج ضمن وثيقة الصلاة على النبى فأكد له الكبير أن الزواج أولى العقود التى لابد أن تكون بالصلاة على النبى ... هلل الرجل وكبر وسأل عن الكيفية وهو لايعرف أحد فى هذه المدينة .. فدله الكبير على شارع طويل يصطف على جانبيه الحسناوات ... العذراء منهم تحمل " طبق ملئ بالتفاح " ومن سبق لها الزواج كانت تحمل " إبريق ماء " ومن تعجبه بينهن فعليه أن يأخذ مما تحمل وعندئذ ستصحبه الفتاه إلى ولى أمرها . كاد الرجل يبكى من الفرحة فأخيرا سيتزوج ويجد من تؤنسه ، فيقوم الرجل من فوره يمشى فى شارع الزواج وقبل أن ينتصف الطريق تقع عيناه على حورية وأكثرهن كن كذلك وعلى استحياء يأخذ تفاحة فتومئ الجميلة وتسير على مهل ويمشى وراءها حتى يصل إلى والدها ... فيزوجه فى سهولة ويسر على مهر أختار هو آلاف الصلاة على النبى .. ولكن أباها أشترط شرطا وحيدا كى يكملا حياتهما وهو الا يتدخل فيما لا يعنية فوعده بكل خير . وأخذ الفتاه ونزل فى بيت جميل بسيط وعاش لعدة سنوات وكأنه فى جنه الله على أرضه حتى بدأ يزحف على حياته " الملل " آفة البشر فطلب أن يخرج عله يجد فى صحبة الناس بعض التغيير الذى يحتاج إليه
... فحاولت أن تثنية عن رغبته فلم تفلح فذكرته بوعده لأبيها ألا يتدخل فيما لا يعنيه فطمأنها وخرج تملأه رغبة فى مخالطة الناس والائتناس بهم فأخذ يلقى التحية يمينا ويسارا ورغم طيبة الناس بشاشتهم إلا أنه لم يجد منهم من يتواصل معه فالكل منهمك فى شغل ما فواصل السير حتى وجد شيخا عجوزا قصير القامة يلتحف بالبياض يتسلق شجرة عظيمة المهابه .. تعجب لحيوية الرجل وسرعته وتعجب أكثر لما يفعله فقد كان العجوز يلتقط الورقة الخضراء قبل أن تسقط من الشجرة يتأملها ويأكلها ثم يأخذ غيرها جافة صفراء ويلتهمها كسابقتها وقف رجلنا يتأمله حتى أشفق عليه من تعبه فبادره السلام والنصيحة وأن كل ما عليه أن يقطع فرع الشجرة بأكمله ويجلس ويأكل منه ما يريد .. فقطب الشيخ جبينه وأمره أن ينصرف .. وحينما رجع إلى بيته وجد زوجته حزينة وأخبرته أنها قد طلقت فأقسم أنه لم ينطق بالطلاق وكان لابد أن يذهب إلى أبيها وهناك أخبره أنه أخل بشرط الزواج وشرط الأقامة وعليه أن يرد اليمين ويتبقى له طلقتان فقط فيستسلم الرجل ويرد اليمين الذى لم يوقعه ويواصل حياته مع إمراته لايعكر صفوها شئ حتى ينتابه الشوق ثانية لمخالطة الناس ويخرج رغم تحذيرها ويحاول أن لايتدخل فى شئون غيره وتأخذه مناظر المدينة الجميلة حتى يقابل رجل يقف على بئر عميق يمسك فى يده دلو صغير فيملاه مرة لنصفه ومرة أخرى لحافته ومرة ثالثة يخرجة فارغا وهو فى كل مرة يفرغ ما يملأه فى بئر أخر بجانبه فلم يستطع أن يضن بالنصيحة ووقف يشرح للرجل كيف إنه لو أوصل بين البئرين بقناة صغيرة لأجرى الماء بين البئرين ويقابل مرة أخرى بنفس الاستنكار من الرجل ومن إمراته فى البيت ويغادرها ثانية إلى والدها ويرجع اليمين الثانى ويحذره الوالد فلم يبق الإ يمين واحد إذا أوقعة فهو الفراق ... يتشأم من كلام أبيها .. لكنه يتمسك بأمله فى البقاء وتسير الحياة بهما هانئة تحاول هى أن تنسيه أن هناك عالم غيرها ويتسى لفترة طويلة أو قصيرة حتى يخرج للمرة الثالثة تودعة وقلبها يخبرها أن لاعودة ويسير فى أنحاء المدينة يستمتع بكل ما فيها ويذكر نفسه بالشرط المحرم حتى تأخذه قدماه ناحية البحر ولم يكن يعرف أن بالمدينة بحر فيجد على شاطئه سفينة ضخمة وجمع غفير من الناس يصطفون على جانبيها كل منهم يحاول أن يشد السفينة ناحيته . يحاول بكل قوته وكل رغبته والسفينة راسخة على الشط لاتزحزح لأحد .. كاد أن يمشى دون أن يعلق على تصرف الجمع الغفير .. لكنه لم يستطيع .. فهتف أيها الناس لابد أن نتعاون جميعا حتى نستطيع زحزحة السفينة فلنجتمع جميعا فى ناحية ونحاول بكل قوتنا أن نشدها ناحيتنا .. لم يلتفت إليه أحد او يعيروه اهتماما .. غادرهم وفى قلبه وجل مما قد يجد لكنه عند الرجوع لم يجد أحد لا البيت ولا الزوجة فأسرع إلى كبير المدينة يستنجد به فأخبره أنه قضى الأمر وأنه لم يستطع الحفاظ على وعده ولم يفى بشرط البقاء لم يفهم الرجل وظل يقسم أنه لايعرف أحد فى المدينة غير إمراته حتى يتدخل فى شئونه وحاول أن يسترضى الكبير دون فائدة فأمر الله نفذ والنصيب أنتهى ولابد للمكتوب أن يصير ... بهت الرجل لكنه طالب أن يفهم . فذكره كبير المدينة بالمرات التى خرج فيها قائلا ألم تخرج ثلاث مرات وفى جولتك الأولى وجدت الشيخ العجوز يأكل من الشجرة فنصحته أن يقطع الفرع بأكمله فقال الرجل نعم تذكرت لقد كان الرجل عجوزا وأشفقت عليه من تعبه فقال الكبير:- إنه " ملك الموت " وهذه الورقة التى يأكلها إنما هى روح قد فاضت سواء كانت خضراء صغيرة السن أو صفراء بلغ من العمر أرزله وتدخلت أنت وكنت تريده أن يقطع فرع بأكمله ملئ بأرواح البشر .. إرتعش الرجل من فكرة الموت وكيف إقترب كثيرا من ملك الموت طأطأ برأسه وسأل واليمن الثانى كيف وقع فقال له الكبير :- الرجل الذى كان يجلس على البئر يوزع الماء على البئر الآخر لقد كان الرجل يقسم الأرزاق فهناك من يملئ له نصف الدلو وهناك من يملئ له الدلو كاملا وهناك من ليس له رزق فكيف تتدخل فى أرزاق الناس وأسقط فى يد الرجل وواصل صمته وواصل الكبير توبيخه واليوم ألا تذكر ما فعلت :- ألم تجد غير السفينة وناسها .. فحاول يدافع عن نفسه .. ولكنى أصدقهم النصيحة ، لقد كانوا يضيعون جهودهم .. قال الكبير وهو يتحسر على جهل الرجل وعدم تسليمه لأمره لهم .. يامسكين السفينه هى الدنيا وكل من هؤلاء الناس يحاول أن يأخذها ناحيته وكل منهم يتخيل أنها ناحيته ولكنها راسخة لاتذهب لأحد وسيظل الناس يحاولون معها ولن يرتاحوا إلا مع المحاولة والجهد المخلص ليفعلوا شيئاً مع الدنيا . هكذا هى الدنيا وأنت لم تستطيع أن تفهمها أو تفهم ناسها والأن قضى الأمر ومع بكاء الرجل وجد نفسه واقفا على سفح الجبل مع الناس الذين يولولون يبكى مثلهم ويتمتم مثلهم " ياريت اللى جرى ما كان " . رغم دموع الرجل وولولة الناس كنا نحب الحدوته ولم يكن العويل هو ما نرتاح إليه .. لكن الجنه الى نزل فيها وجعلنا نعيش قليلا والحورية التى لازمته والحياة الناعمة التى سيرتها له الصلاة على النبى بل الأكثر من ذلك رجوع الرجل إلى دنياه مرة أخرى وحتى ندمه على ذلك .... ليس شماته ... لكنه رجع لينضم إلينا على نفس الحافة من الدنيا ننتظر الجنة التى قد نذهب إليها معه

Friday, January 4, 2008

السعد والبركة

السعد والبركة كلمتان دائما ما يحملان في طياتهما حظاً وفيراً ورزقاً كبيراً ونحن اطفال كنا عندما يذكر السعد لا يقفز الي عقولنا سوى الاموال الكثيرة والقصور والفيلات التى كانت تصفها جدتى في حكاياتها وعندما كانت تذكر البركة لا أجد ما يميز هذه الكلمة في عقولنا ولكن عندما كبرنا شيئاً فشيئاً اصبحنا نسترجع الحكايات وتقفز فى عقولنا مواقف تذكرنا بهذه الكلمة ومدلولها واهميتها في حياتنا وعرفنا ان البركة هي شيء من خير يجعله الله تعالى في بعض مخلوقاته والبركة لا تكون في الرزق فقط بل في الازمان والاماكن وفي الاشياء كالمطر والسحور وكل شئ وعندما قرأت لاول مرة كتاب الظلال وفي وصف صاحبه لبركة القران رحمة الله عليه يقول" إنه مبارك في أصله ،باركه الله وهو ينزله من عنده ،ومبارك في محله ،الذي علم الله أنه له أهل، وهو قلب محمد ، ومبارك في حجمه ومحتواه، فإن هو إلا صفحات قلائل ولكنه يحوي من المدلولات والإيحاءات والمؤثرات والتوجيهات في كل فقرة منه ما لا تحتويه عشرات الكتب. وإنه لمبارك في أثره وهو يخاطب الفطرة البشرية بجملتها خطاباً مباشراً عجيباً لطيف المدخل ،فيفعل فيها ما لا يفعله قول قائل. انتهى كلامه رحمه الله.
ومن بركات القرآن أنه رقية ،وأنه دواء وشفاء، ولكن كثيراً من عباد الله حرموا أنفسهم هذا الخير
فما احلي هذا الكلام الذي ما كنت لاعلمه او اربط بينه وبين ما تقوله جدتي في هذا السن

تحكى جدتي

ان السعد والبركة كانوا بمكان واذا بهم يروا رجلاً جالسا علي وجهه اثار الحزن فقالت البركة مال هذا الرجل فقال السعد ساذهب اليه لاعرف حاله فقترب من الرجل وقال له مالك يا صاحبي مالي اراك حزينا فشكى الرجل للسعد فقر حاله وانه لا يجد المال الذي يشترى به مايلزم اهل بيته فرد عليه السعد ان يخفف عنه واعطاه عشرة جنيهات فرح بها الرجل جدا وفكر في ان يشترى لحم لاولاده ليطعمهم واذا هو عند الجزار اعطى له اللحم فوضعه هو وباقي المال في سرته وهو واقف واذا حداية تهبط من السماء وتأخذ السرة وتطير ، حزن الرجل كثيرا ورجع الي بيته فسالته زوجته هل اتى لهم بشئ فقال لها لا ولم يخبرها بما حدث.

وفي اليوم الثانى جلس الرجل نفس جلسته السابقة وراه ايضا السعد والبركة فقالت البركة للسعد مال صاحبك زاد حزنه فقال لا اعلم ساذهب اليه لاعرف حاله ، ولما اقترب من الرجل قال له مالك يا صاحبي فحكى له ما حدث بالامس فقال له لا عليك واعطى له عشرة جنيهات ففرح الرجل وقال اذهب لاشترى سمك وعند ذهابه الي الصيادين عند البحر انزلقت قدمه ووقعت العشرة جنيهات في البحر فرجع الي منزله حزينا ولم يخبر زوجته عما حدث.

وفي اليوم الثالث جلس الرجل نفس جلسته في المرتين السابقتين وقالت البركة لصاحبها السعد مال صاحبك فساله فاخبره بما كان من امرة اعطى له عشرة جنيهات اخرى فقال الرجل هذه المرة اعطى المال لزوجتى تتصرف به كيف تشاء ولما دخل المنزل لم يجد زوجته فاتى بقدرة الملح وفرغها ووضع بها العشرة جنيهات وصب عليها الملح مرة اخرى ونام. واذا به يستيقظ علي صياح الجيران حرامى حرامى وذهب مسرعا الي قدرة الملح فلم يجدها فعلم ان الحرامى سرقها فحزن حزناً شديدا

وفي اليوم الرابع جلس نفس جلسته السابقة فقالت البركة للسعد اذهب انا له هذه المرة فقتربت منه وسالته فاخبرها بحاله فقالت له لا عليك واعطته ريال فقابله الصيادين وقالوا له تعالي يا رجل الم تكن تريد سمكة فقال لهم نعم ولكن ليس معى سوى ريال فقالوا له نرمى الشبكة باسمك وما نصطاده يكون رزقك ،رمى الصيادون الشبكة وحين اخرجوها خرجت معها سمكة كبيرة اخذوا الريال منه وقالوا له هذا رزقك حلال عليك

رجع الرجل الي بيته سعيداً وقال لزوجته نسوى السمكة ولكن ليس عندنا ملح لان الحرامى سرقه استغربت لما يقال وقالت له ان جارتنا احتاجت بعض الملح فاعطيتها القدرة وسوف اذهب لاحضرها لم يصدق الرجل وحين اتت زوجته بالقدرة فرغها فوجد العشرة جنيهات ففرح فرحاً شديداً هو وزوجته واخذوا ينظفون السمكة وعند فتحها وجدا بداخلها العشرة جنيهات التى سقطت منه في البحر

وقف السعد والبركة يضحكان وقالت له البركة الم اقل لك انى خير


Saturday, December 29, 2007

فليقل خيراً او ليصمت

لا اذكر ان جدتى او والدتى في حكاياتهم ذكروا او اشاروا الي اى تعاليم دينية او احاديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم ولكن في حكاياتهم كثير منها مثل" ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" و" من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيراً و ليصمت" اتذكر هذا كله في هذه الحكاية التي تحكيها جدتى وتقول:
صلوا علي النبي وترتفع اصواتنا بكل حماس عليه الصلاة والسلام فتقول كان يماكان يا سعد يا إكرام ما يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام كان فيه رجل تزوج من أمراة وكان يعيش مع امه في نفس البيت وكانت زوجة الابن فظة في تعاملها مع حماتها وفي سنة قرر الزوج السفر لاداء الحج فقالت له زوجته سأذهب للبقاء عند والدتى طوال فترة بقائك في الحج ومن سيرعى والدتك في تلك الفترة فكر الزوج وقال نحن نملك حوش وبه من يرعاه ساترك والدتى هناك حتى اعود واخذ والدته ووصى عليها حارس الحوش وسافر ظلت والدة الرجل بهذا الحوش وحيدة وفي ذات يوم دق الباب ففتحت وقالت من الطارق جاءها الجواب انا الشتاء فردت اهلا اهلا يا مرحبابك يا مرحبابك وحشتنا اتفضل سألها انت بتحبي الشتا ردت اكيد هو فيه احلى من الشتاء يا حلاوة الشتا يا جمال الشتا قال لها بتحبي الشتا ليه قالت الناس بتتلم في الشتا حول بعضها ويحلى الدفا مع الشوى بطاطا ابو فروة يا جماله هو فيه احلى من الشتا قال لها روحى يا ستى ان شاء الله كل كلمة تخرج من فمك بماس وذهب ولولى وتركها وانصرف ، كل ما تفتكر ابنها وتقول يا حبيبى يا بنى وحشتنى او تتكلم يخرج من فمها الالماس والذهب واللؤلؤ وامتلئت الغرفة بكل الخير وبعد فترة دق الباب ففتحت مين قال لها انا الصيف قال له أهلا أهلا يا مرحبابك وحشتنا اتفضل سألها انت بتحبي الصيف ردت اكيد هو فيه احلي من الصيف يا حلاوة الصيف يا جمال الصيف قال لها بتحبي الصيف ليه قالت يحلى السمر والسهر مع الاهل في الصيف ويا فاكهة الصيف الجميلة والكتيرة قال لها روحى يا ستى ان شاء الله كل كلمة تخرج من فمك بجنيه وانصرف، كل ما تفتكر ابنها وتدعيله او تقول هيرجع متى يخرج من فمها الجنيهات وامتلئت الغرفة بالفلوس حتى جاء يوم وجضر ابنها وبتفتح له سالها عن هذا الكم من الاموال والذهب والالماس اخبرته بما كان من امرها فاخذها وانصرف بعد ما اخذ كل ما بالغرفة.
وعند عودته الي المنزل وعندما اخبر زوجته بأمر والدته اصرت علي ان يأخذ والدتها مكان والدته حتى تنعم بكل هذه العطايا والخيرات وحتى لا تنفد امه بكل هذا دون امها ،اخذ حماته وذهب بها الي حيث كانت والدته
وفي يوم دق الباب ففتحت الباب وقال من الطارق قال لها أنا الشتا فردت بحدة قطعت(بضم القاف وتسكين الطاء) قال لها بتحبي الشتا قال لا اكيد البرد اللي بيخلى الصبية كركوبة ولا فيه فاكهة ولا حاجة والناس بتنام من النجمة يا ساتر فرد عليها روحى يا ستى كل ما تتكلمى يخرج من فمك عقارب وثعابين وانصرف، فكان من امرها كل ما تتكلم بحرف يخرج من فمها عقارب وثعابين وبعد فترة دق الباب من الطارق رد انا الصيف فقالت لا اهلا ولا مرحبا بك قال لها اتحبين الصيف قالت لا احبه طبعا الحر الشديد والعرق والناس تبقى مش طايقة روحها قال لها روحى يا ستى وكل ما تتكلمى يخرج من فمك ما لا يلذ ولا يطيب لاحد
وبعد فترة حضر زوج ابنتها ليأخذها وعند فتح الباب خرج عليه الثعابين والعقارب فاغلق الباب سريعا وذهب الي زوجته واخبرها بما كان وانه لن يعود مرة ثانية وعليها الذهاب هى فعلمت الابنة ما كان من والدتها وعرفت ان من يحسن القول له اجره
وتوتة توتة فرغت الحدوتة حلوة ولا ملتوتة

Monday, December 24, 2007

دردشة


مش قولت لكوا انى خالتى كلامها يمس القلب بصحيح واسلوبها مختلف بحبها يا ناس وسونة حبيبتى خالتى برده الصغيرة -ملزمة تقرالنا امرها لله- اخدتوا بالكوا ان ناس زمممممممممان دول كانوا عليهم حاجات غريبة علي الرغم من انهم لم ينالوا قدر كاف من التعليم او كانوا في اختلاط لتبادل الخبرات او المعلومات مكانش فيه اصلاً معلومات بس كان لهم فكرهم واحتيالهم علي المواقف وسبحان الخالق الذي خلق الاختين مختلفتين وكل منهما لها ما يميزها نحبهم كما هم

من وقت ما ابتدينا نكتب عن جدتنا وهى لا تفارقنا هى ولا اختها ونترحم عليهم وندعو لهم اللهم ارحم امواتنا واموات المسلمين وانر لهم في قبورهم واجعلها روضة من رياض الجنة وارزقهم الولد الصالح الذي يدعو لهم

امين

احبكم في الله

اقابلكم انا بقي شوية في الحكاية القادمة

Saturday, December 15, 2007

عفريت السقط

تغرينى اخت جدتي بالكتابة عنها وهى تقف شامخة متمردة تعتز بلونها الداكن تتباهى بعينها شبة المكسورة مجردة شعرها من جماله تاركه اياه سافراً مهووشاً لا تأبه كثيراً بالجمال حولها ولا بالعقل المتزن الذي يأنس الناس به ويطلبون وده.. تنكسر عندها الحدود فتحررها اكثر من المفروض والعيب والواجب فتظل بتمردها أعجب ما رأيت في بيت جدتي.. كانت مثيرة للعجب حين لم تطير فرحاً بهذا الرجل المهيب الذي ينتمى الي كبار العائلات وأغتاها وقد استطاع أباها ان يزوجها اياه بديلاً عن اختها المتوفاة ورغم ان تمردها لم يستطع الوقوف في وجه ابيها إلا انها دخلت بيت الرجل وهى تنوى الخروج منه سريعاً.. لقد عرفت ان الرجل تزوجها محرجاً فلم تقبل ان تعرض مواهبا عله يتقبلها. لم يرى منها إلا اعراضاً فزاده ذلك نفوراً فخرجت من البيت قبل ان تضع حملها.. تلك الطفلة التى حملت ملامحها واتزان ابيها مغايرة لبقية اخواتها الذين جاءوا من الرجل الثانى في حياه اخت جدتى.
تحكى جدتى:
انها لم يطل بها المقام وتزوجت سريعاً فنساء زمانها كن يتزوجن أولا لعائلتهن وكان ابيها يتمتع بسمعة طيبة وثراء واسع والرجل الذي تقدم كان ايضا من عائلة محترمة يحظى كل اخوانه بمراكز مرموق إلا هو لكنه ولانتمائه لهم قوبل بترحاب. وقد كانت له ايضاً زيجة سابقة اسفرت عن ابنة منكسرة تعاطفت معها كل العائلة والغريب ان طلاقهما كان لنفس الاسباب إلا انه كان يفوقها خفة عقل وسلامة طوية وقد يكون قبولها لعدم تقزم حالها امامه.. وكان الزواج إلا انها عانت كثيراً بعد ذلك من فقر حال بعد عز ابيها وزوجها الاول وبخل لم تعتاده في الحالين فكانت تحتال بافكارها مرة وخفة ظلها مرة ونفس طويل تعلمته من مشكلات أوقعها فيها وكانت تحاول الخروج او الهروب المهم ألا تقع فريسة لتقضيبة وجه او نكد تشعر به لذلك كنت تراها طول الوقت تطلق ضحكتها بجلجلة ترن في انحاء البيت الذي تتواجد فيه.. لذلك كانوا يتخطفونها وكأنها حجايا تجلب الفرح في البيت الذي تدخله وكثيراً ما كانت تثير عضبه عليها حتى يكون البادئ رغماً عنه ويجد نفسه مسئولا عن تركها للبيت لترحل بعيداً عن البيت والعيال ومسئوليه لا تجد غضاضة في تركها يومين او ثلاثة وحتى ان حاول التراجع والصلح فلا بد هى الفائزة في الحالين تخرج غاضبة فيستقبلها بيت خطط لذلك او تتراجع حرصاً علي الاولاد فتطاع مطالبها وتجاب شروطها للبقاء..تحكى جدتى عن احدى المرات التى كان يحاول فيها ارضائها وصلحها وكان هذا الصلح عبارة عن غدوة يجتمع عليها اهل البيت حولها يستمتعون بها وتسعد هى باللحمة التى لا تحدث إلا إذا كانت الغدوة محترمة لكنه استطاع ان يراوغ في مسوغات الصلح فباعد اولا بينه وبين الزفر (الطيور بانواعها) ثم نأى ثانياً بعيداً عن اللحم بأنواعه واختار مجازاً"أكلة كوارع" وهى ان كانت تحب حوائج الذبيحة (كوارع-فشة-وكرشة وممبار) إلا انه راوغ مرة اخرى وطلباً للتوفير وحتى لا يختل ميزان المصروفات والمدفوعات فقد كنت حوائج الذبيحة التى انتقاها من مخلفات خروف كان يعانى من انيميا حادة وبالتالي فحوائجه تكاد لا تبين حملته عنه واجمة متجاهلة تفاخره الساذج متمنية ألا ياتى علي الغذاء كما وعدها عل الطعام يكفى بطون أولادها الخاوية وفيما كانت تقوم بالطهى لا ترد ابداً يدا ممدودة او فم مفتوح تلقم هذا في فمه وتعطى تلك في يدها وتتضاحك فتملاْ طبق حتى فرغت هى والادها وأوانى الطبخ ولم تبق علي شئ يأكله صاحب الغدوة المحترمة.
لم تذكره إلا بعدانتهائها من المهمة لكنها لم تسمح لنفسها ان تتكدر أو تفقدها فرحة اللمة التى سعت اليها دثرت نفسها بغطاء ثقيل وربطت رأسها وطلبت كوب من الشاى وجلست تنتظره، أقبل ينادى عليها كما يفعل كل يوم يعلن قدومه لتنزل بنفسها لتحمل عنه دراجته التي يذهب ها الي عمله أمرت ابنته ان تنزل هى وتنعى له مرضها.. انزعج كثيراً وحزن علي مقدمات الصلح الذي ابداه وما تكلفه في الغدوة الرائعة دخل عليها يرقيها وهى تتململ في فراشها يهتز جسدها جزعاً وخوفاً وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتسآل عما بها فتنطق بكلمة واحدة "طلقنى" يستعيذ بالله ويستعين بآال البيت وهى لا تلين طلقنى، يتسآل عما اقترفه فتبكى بحرقه وتقسم انه أتى لها بسقط ميت وسقط هذا ما كان يطلقونه علي حوائج الذبيحة فيقسم انه من الجزار في اخر الشارع وانه صابح وبخيره فما الذي يدعوها لهذا القول تنادى اولادها تشهدهم عما حدث والاولاد صامتون يتحاشون النظر الي ابيهم أو الي بعضهم البعض فهم يعلون انها تحاول انقاذهم من مشاجرة لا بد اتية.. وهى لا تنتظر ردهم ولا حتى ابيهم فهو يحاول ان يفهم ما تلقي به بين النهنهة والدموع التى تذرفها والهلع الذي يسيطر عليها فتقسم ان أرجل الخروف قد قفزت من الوعاء تدق الارض وتدبدب بقوة وتجرى نحوها وقد علا صوتها وتقول أنا الكوارع أنا الكوارع أنا العفريت المسارع فين باب البيت الحق بنتى في الشارع وطبعاً فتحنا لها الباب وانا أصرخ واجرى ويجرى وراءنا باقي السقط.. من بين شهقاتها الخافتة ترمقه بحذر فتلمح زهوله وقد فتح فمه ولم يستطع ان يغلقه او يسيطر علي رعشته وظل يرتجف هو الاخر بل ويؤمن علي كلامها أنه وهو يحمل السقط كان يخف ويثقل ويتحرك فينتفح فيملا صندوق العجلة وينقص ثانية وعند هذا الحد لم يستطع الرجل ان يتحمل واقسم الا يبيتوا ليلتهم في هذا البيت ولا اى ليلة اخرى للابد .وخسرت اخت جدتى شقة من اجمل الشقق التى ثكنت فيها... لكنى لا احسب انها تأثرت كثيراً لفراق شقتها الغالية فخسارتنا دائما تتحدد بأحساسنا بالخسارة فهى خسرت فعلا ام نحن من نشر بالخسارة في زمن عز فيه السكن حتى مع العفاريت